في سابقة تُعد الأولى من نوعها في مقاطعة كيبك الكندية،
ألغت المحكمة العليا في كيبك حكمًا تحكيميًا استند إلى فقه واجتهاد قضائي غير موجود، أي مُولَّد بواسطة الذكاء الاصطناعي، وهو ما رأته المحكمة كتفويض من المحكّم لسلطة اتخاذ القرار إلى خوارزميات تهلوس.
حدث ذلك في قضية ARIHQ v. Santé Québec, 2026 QCCS 1360، التي بدأت بمطالبة المدعي بمبلغ مالي كبير مقابل خدمات لم يتم سدادها، غير أن المدعى عليه رفض الدفع. وقدّم المدعي إخطار النزاع بعد نحو ثلاث سنوات من هذا الرفض، رغم أن الاتفاقية تُحدد مهلةً للمطالبة لا تتجاوز 90 يومًا.
أمام المحكّم، تمحور النزاع حول مسألة الآجال؛ حيث دفع المدعي بأن مهلة التسعين يومًا تخالف النظام العام. وانتهى المحكّم إلى رفض طلب المدعي، معتبرًا أن المهلة التعاقدية قد انقضت، ومن ثم لا يحق له المطالبة.
وعند فحص أسباب الحكم من قبل محامي المدعي، تبيّن أن المراجع القانونية التي استند إليها المحكّم غير موجودة؛ إذ استشهد بمقال فقهي وقرارات قضائية اتضح أنها وهمية بالكامل، وأن أرقامها المرجعية تُحيل إلى قضايا أخرى لا صلة لها بالموضوع، وهو ما يُرجّح استخدام الذكاء الاصطناعي دون التحقق من صحة المعلومات.
وبناءً على ذلك، قررت المحكمة، عند نظر طعن المدعي، إلغاء الحكم بالكامل، مؤكدة أن استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال القانوني جائز ولا يؤدي تلقائيًا إلى إلغاء الحكم، إلا أنه يظل مشروطًا بضرورة التحقق من دقة المعلومات، وأن القاضي أو المحكّم يظل مسؤولًا عن قراره، ويتعين عليه صياغته بنفسه، باعتبار أن الأطراف قد اختاروه لما يتمتع به من خبرة واستقلال.
#مستجدات_التحكيم


No comment