ليست كل المنازعات التي تكون الدولة طرفًا فيها غير قابلة للتحكيم؛
إذ أكدت المحكمة العليا للعدل في المكسيك Suprema Corte de Justicia de la Nación، في حكمها الصادر في القضية Amparo en Revisión 60/2025 أن المنع يقتصر على المنازعات التي تكون فيها الدولة طرفًا ذا سيادة يمارس سلطاته العامة.
جاء حكم المحكمة العليا للعدل في المكسيك على خلفية دعوى أقامتها غرفة التجارة الوطنية لمدينة مكسيكو CANACO طعنًا على عدد من مواد قانون آليات تسوية المنازعات البديلة العام المكسيكي، وفي مقدمتها المادة (115) التي تنص على أنه:
“لا يُطبق التحكيم بأي حال من الأحوال في مسائل العدالة الإدارية.”
ودفعت الغرفة بأن هذا النص قد يُفهم على أنه حظر شامل للتحكيم في جميع المنازعات الإدارية، بما في ذلك المنازعات التعاقدية التي تكون فيها الدولة طرفًا متعاقدًا، وهو ما يخل بمبدأ اليقين القانوني ويقيد اللجوء إلى التحكيم.
لكن المحكمة رفضت هذا التفسير، مؤكدة أن عبارة «العدالة الإدارية» تقتصر على الحالات التي تكون فيها الدولة طرفًا ذا سيادة يمارس سلطاته العامة، ولا تشمل المنازعات التعاقدية التي تكون فيها طرفًا متعاقدًا.
وأضافت أن المادة (115) لا تفرض قيدًا جديدًا على قابلية التحكيم، بل تعكس الحدود المعروفة في القانون المكسيكي، وبذلك تظل المنازعات الناشئة عن العقود الإدارية قابلة للتحكيم متى تعلقت بحقوق يجوز التصرف فيها.
وهو اتجاه يقترب من المبدأ العام المعمول به في السعودية في التمييز بين الدولة بوصفها طرفًا ذا سيادة والدولة بوصفها طرفًا متعاقدًا؛ ففي حين يركز الحكم المكسيكي على صفة الدولة وطبيعة التصرف محل النزاع لتحديد قابليته للتحكيم، ينظم النظام السعودي المسألة من زاوية إجرائية، إذ تنص المادة 10 من نظام التحكيم السعودي على أنه:
“لا يجوز للجهات الحكومية الاتفاق على التحكيم إلا بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء، ما لم يرد نص نظامي خاص يجيز ذلك.”
وهو ما يوضح جواز لجوء الجهات الحكومية إلى التحكيم في منازعاتها التعاقدية كلها، مع الالتزام بالضوابط النظامية المقررة وهي موافقة رئيس مجلس الوزراء.
#مستجدات_التحكيم
التحكيم في العقود الإدارية: هل يمكن استبعاد التحكيم لمجرد وجود جهة حكومية في النزاع؟


لا تعليق