وسط الأزمات العالمية والحروب المتعاقبة، وما خلّفته من اضطرابات في سلاسل الإمداد وضغوط اقتصادية، بما أدى إلى قيام عدد من الشركات بوقف تنفيذ التزاماتها التعاقدية استنادًا إلى بنود القوة القاهرة، تستعرض مقالة Akin Gump Strauss Hauer & Feld LLP المنشورة بالتعاون مع Global Arbitration Review فصلًا تحليليًا بعنوان “Evidencing Force Majeure, Material Adverse Change and Changed Circumstances” حول كيفية إثبات الظروف الاستثنائية التي تعوق تنفيذ العقود في سياق التحكيم الدولي. ويركّز المقال على الفجوة بين القواعد النظرية ومتطلبات الإثبات العملية أمام هيئات التحكيم.
يناقش المقال ثلاث آليات رئيسية تستخدمها الأطراف لإعادة توزيع المخاطر عند وقوع أحداث غير متوقعة، وهي: القوة القاهرة، والتغير الجوهري السلبي (MAC)، وتغير الظروف. ويؤكد أن تزايد الأزمات العالمية، مثل جائحة كوفيد-19 والحروب والكوارث المرتبطة بالمناخ، جعل من هذه الأدوات محورًا رئيسيًا في النزاعات التعاقدية، خاصة مع تصاعد الحاجة إلى إثبات تأثير هذه الأحداث في تنفيذ الالتزامات التعاقدية بشكل دقيق ومقنع.
وفيما يتعلق بالقوة القاهرة، يوضح المقال أن نجاح التمسك بها لا يتوقف على مجرد وقوع الحدث، بل يتطلب إثبات عناصر محددة، أبرزها وجود علاقة سببية مباشرة بين الحدث وعدم القدرة على التنفيذ، والالتزام بإجراءات الإخطار، واتخاذ تدابير معقولة للتخفيف من الأضرار. كما يشدد على أهمية الاحتفاظ بأدلة معاصرة، مثل المراسلات والقرارات الحكومية والبيانات التشغيلية، لإقناع هيئة التحكيم بأن التنفيذ أصبح مستحيلًا أو شديد الصعوبة، وليس مجرد أكثر تكلفة أو أقل ملاءمة تجاريًا.
أما بالنسبة لشرط التغير الجوهري السلبي (MAC)، فيبرز المقال طبيعته المختلفة، إذ يعتمد بدرجة كبيرة على التحليل المالي والتقديري لإثبات “الجوهرية” واستمرارية الأثر. ويتطلب ذلك تقديم بيانات مالية، وتوقعات مستقبلية، وتقارير خبراء لإثبات أن التغير ليس مؤقتًا أو عامًا على السوق، بل يؤثر تأثيرًا جوهريًا وممتدًا في الصفقة محل النزاع، مع ضرورة إثبات أن الواقعة لا تندرج ضمن الاستثناءات الواردة في العقد.
ويختتم المقال بالتطرق إلى نظرية تغير الظروف، التي تختلف باختلاف الأنظمة القانونية، إذ تضيق في القانون الإنجليزي من خلال مبدأ الإحباط، وتتسع في الأنظمة المدنية التي تسمح بتعديل العقد أو إنهائه عند حدوث تغيرات غير متوقعة تجعل التنفيذ مرهقًا.
ويؤكد المقال في ختامه أن القاسم المشترك بين جميع هذه الآليات هو أن النجاح لا يعتمد على وجود الحدث بقدر ما يعتمد على قوة ملف الإثبات، مما يجعل الاستراتيجية الإثباتية عنصرًا حاسمًا منذ مرحلة صياغة العقد وحتى نشوء النزاع.
للإطلاع علي المقالة كاملةً، يمكنكم زيارة الرابط التالي:
https://lnkd.in/eg8gg_v6
#مستجدات_التحكيم


No comment