أوضح تنبيه أصدرته شركة Faegre Drinker Biddle & Reath LLP أن التحكيم التجاري الدولي لا يكون سريعًا دائمًا كما هو شائع. فبحسب تحليل أُجري عام 2024 على ثلاث من أبرز مؤسسات التحكيم الدولي — غرفة التجارة الدولية ICC Arbitration، والمركز الدولي لتسوية المنازعات التابع لجمعية التحكيم الأمريكية AAA-ICDR Foundation®، ومحكمة لندن للتحكيم الدولي London Court of International Arbitration (LCIA) — بلغ متوسط مدة القضايا المنتهية بحكم نهائي ما بين 20 و22 شهرًا، بواقع 22 شهرًا لدى ICC، و21.5 شهرًا لدى AAA-ICDR، و20 شهرًا لدى LCIA.
هذا الواقع الزمني دفع مؤسسات التحكيم إلى البحث عن وسائل تُسرّع الإجراءات وتخفض التكاليف، ومن أهمها التحكيم المعجّل. ويقوم هذا النوع على إجراءات أبسط، ويُطبّق غالبًا تلقائيًا على الدعاوى منخفضة القيمة، مثل القضايا التي لا تتجاوز 3 ملايين دولار في اتفاقيات ICC الحديثة، أو 500 ألف دولار في تحكيم AAA-ICDR، كما يمكن للأطراف اختياره باتفاقهم حتى في القضايا الأكبر.
ويُظهر تقرير غرفة التجارة الدولية بعنوان «أحكام الإجراءات المعجّلة: بعد ثماني سنوات» أن الفترة بين 2017 و2024 شهدت إدارة 865 قضية تحكيم معجّل، انتهت 461 منها بأحكام نهائية. وتوضح البيانات أن الإجراءات في هذا النوع من القضايا تكون أبسط؛ إذ شملت 21% فقط مرحلة تبادل مستندات، و6% تقارير خبراء، بينما عُقدت جلسات استماع في 54% من القضايا، واستمرت عادة من يوم إلى أربعة أيام فقط.
كما بيّنت الأرقام أن مذكرات ما بعد الجلسة قُدّمت في 55% فقط من القضايا التي عُقدت فيها جلسات، وهو ما يعكس تقليل الخطوات الإجرائية مقارنة بالتحكيم التقليدي، بهدف الوصول إلى نتيجة أسرع وبتكلفة أقل.
والأهم أن التقرير أظهر أن 63% من الأحكام في القضايا المعجّلة صدرت خلال ستة أشهر أو قريبًا منها، ما يؤكد أن هذا النوع من التحكيم يحقق سرعة وكفاءة فعلية. ورغم أن تطبيقه التلقائي يقتصر غالبًا على المنازعات منخفضة القيمة، فإن مرونة التحكيم الدولي تتيح للأطراف الاتفاق على إجراءات مبسطة تناسب نزاعهم، وهو ما يجعل اختيار نوع الإجراءات والمؤسسة وهيئة التحكيم عاملًا حاسمًا في تحقيق السرعة المطلوبة.
#مستجدات_التحكيم


No comment