هل يكفي إرسال اتفاق التحكيم عبر البريد الإلكتروني لجعله ملزمًا؟
في قرارها الصادر في 5 أغسطس 2026، أكدت محكمة الاستئناف الأمريكية للدائرة التاسعة United States Court of Appeals for the Ninth Circuit في قضية Rickes v. Thermo Fisher Scientific, Inc. أن مجرد إرسال اتفاق تحكيم إلى الموظف عبر البريد الإلكتروني، حتى مع منحه فترة زمنية للانسحاب، لا يُعد كافيًا وحده لإثبات وجود موافقة قانونية ملزمة على التحكيم.
وتعود وقائع القضية إلى أن صاحب العمل كان قد أرسل اتفاق التحكيم ضمن سياسة العمل الداخلية، مع إتاحة خيار “الانسحاب خلال 45 يومًا”. وبناءً على عدم انسحاب الموظف خلال هذه المدة واستمراره في العمل، اعتبر صاحب العمل أن ذلك يُشكل قبولًا ضمنيًا بالاتفاق.
لكن المحكمة رفضت هذا التفسير، وبيّنت أن هذا الاستنتاج لا يقوم على أساس قانوني سليم، لأن ملف القضية خلا من أي دليل فعلي يثبت أن الموظف قد اطّلع أو وافق على الاتفاق، ومن ذلك:
✔️ لا يوجد ما يثبت أن الموظف وقّع على الاتفاق؛
✔️ لا دليل على أنه قرأ أو فتح البريد الإلكتروني أصلًا؛
✔️ لا سجل يوضح أنه ضغط على رابط أو زر قبول؛
✔️ ولا أي تفاعل إلكتروني مع محتوى اتفاق التحكيم.
القاعدة القانونية التي أكدت عليها المحكمة:
إن إنشاء عقد تحكيم ملزم يتطلب وجود إخطار واضح وموافقة صريحة أو مثبتة، ولا يمكن افتراض الموافقة من مجرد الصمت أو عدم الاعتراض.
بمعنى آخر، استمرار الموظف في العمل دون دليل على علمه الفعلي بالاتفاق لا يكفي قانونًا لإثبات قبوله به.
وبناءً على ذلك، شددت المحكمة على أهمية أن يحتفظ أصحاب العمل بأدلة رقمية واضحة تثبت الموافقة، مثل التوقيع الإلكتروني المعتمد، أو النقر الصريح على زر “أوافق”، أو سجلات الدخول وفتح المستندات، أو أي نظام تتبع يثبت الاطلاع الفعلي على شروط الاتفاق.
الخلاصة أن إرسال اتفاق التحكيم عبر البريد الإلكتروني لا يُنشئ التزامًا قانونيًا بذاته، ما لم يقترن بدليل واضح على علم الموظف به وموافقته عليه.
#تحكيم #مستجدات_التحكيم


No comment