هل يمكن أن يمنعك اتفاق التحكيم من الطعن حتى لو أخطأ المحكم في القانون؟
هذا ما حسمته المحكمة العليا في أونتاريو في قضية Tedescon Infrastructure Ltd. v. The County of Simcoe، وهي قضية تستحق التوقف عندها من كل من يصيغ أو يراجع اتفاقيات التحكيم، خصوصًا في عقود الإنشاءات الكبرى.
المفارقة اللافتة في هذا الحكم أن المحكمة أقرّت بأن المحكم أخطأ في القانون. ومع ذلك، رفضت المحكمة منح إذن الطعن، بعدما خلصت إلى أن اتفاق التحكيم استبعد ضمنيًا حق الطعن على المسائل القانونية، في ضوء استخدام عبارة نهائي وملزم (final and binding) والظروف المحيطة بالاتفاق.
والنتيجة أن الشركة المقاولة خسرت فرصة الحصول على تعويض يتجاوز 2.5 مليون دولار، وبقي عليها التزام بدفع أكثر من نصف مليون دولار للجهة المتعاقدة.
من اللافت أيضًا أن العبارة التي كان لها دور محوري في استنتاج الاستبعاد الضمني وردت في اتفاق تحكيم منفصل مبني على نموذج قياسي، وهي وثيقة قد تحظى باهتمام أقل من العقد الرئيسي رغم أنها قد تحمل أثرًا حاسمًا.
وهذا يستدعي التنبيه إلى ضرورة مراجعة جميع الوثائق المرتبطة بإجراءات التحكيم، وليس فقط الشرط التحكيمي في العقد الأساسي، للتأكد من انسجامها جميعًا مع نية الأطراف الحقيقية. والحرص على الصياغة الدقيقة، التي تحدد بوضوح ما إذا كان الطعن على المسائل القانونية متاحًا أو مستبعدًا، يبقى الضمانة الحقيقية لتجنب مفاجآت من هذا النوع.
كما تكشف القضية درسًا آخر مهمًا: طبيعة النزاع قد تتطور مع الوقت. فالاتفاق الذي يُصاغ أصلًا لنزاعات تتعلق بالوقائع أو بالتقديرات في المشروع، كالخلافات حول الكميات أو أوامر التغيير، قد لا يظل مناسبًا إذا تطور النزاع لاحقًا ليشمل مسائل قانونية جوهرية مثل الإنهاء أو الإخلال الجوهري.
في مثل هذه الحالات، من الحكمة أن يعيد الأطراف تقييم مدى ملاءمة أحكام الطعن القائمة، بدلًا من الاستمرار تلقائيًا بموجب اتفاق لم يعد يعكس طبيعة النزاع الفعلية.
#مستجدات_التحكيم


No comment