متى يصبح الرأي السياسي للمحكّم سببًا للطعن فى حياده


هل يمكن أن يصبح الرأي السياسي للمحكّم سببًا للطعن في حياده؟

مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، أصبحت الآراء السياسية والنشاط على وسائل التواصل الاجتماعي للمحكّمين محل تدقيق متزايد في التحكيم الدولي.

في نوفمبر 2025، نشر معهد التحكيم التابع لغرفة ستوكهولم للتجارة (SCC) مذكرة تناولت قرارات الطعن في المحكّمين بين 2020 و2024، ثم أضيفت إليها أربع حالات غير منشورة حتى يونيو 2026، ليصل التحليل إلى 8 حالات مرتبطة بالمواقف السياسية للمحكّمين، والتي تدلّل على تعارض المصالح أو التحيّز في التحكيمات القائمة.

فمتى يمكن أن يصبح الرأي السياسي سببًا للطعن؟

تُظهر قرارات الـSCC أن مجرد امتلاك المحكّم لرأي سياسي لا يكفي. وإنما يتم النظر إلى عدة عوامل، أبرزها:

1️⃣ هل الموقف منسوب إلى المحكّم شخصيًا؟

مجرد انتماء المحكّم إلى مكتب محاماة تتبنى موقفًا سياسيًا معينًا لا يعني تلقائيًا وجود تضارب أو انحياز. ويزداد وزن المسألة عندما يكون المحكّم نفسه قد شارك بصورة نشطة في التعبير عن ذلك الموقف.

2️⃣ نشاط فعّال أم تفاعل سلبي؟

إعجاب المحكّم بمنشور على LinkedIn أو X لا يُعامل بالضرورة مثل نشر تعليق أو تبنّي موقف صريح. طبيعة التفاعل ومحتوى المنشور والسياق المحيط به كلها عوامل تدخل في التقييم.

3️⃣ ما مدى ارتباط الموقف بالنزاع القائم؟

وهنا تكمن إحدى أهم النقاط. ليس من الضروري أن يكون المحكّم قد ذكر أسماء أطراف النزاع تحديدًا؛ فقد يكون الموقف السياسي ذا صلة كافية إذا ارتبط بصورة مباشرة بمسألة جوهرية محل خلاف في التحكيم.

اللافت أن LinkedIn وX أصبحا مصدرين رئيسيين للمعلومات التي تستند إليها الأطراف في هذه الطعون، من المنشورات والتعليقات إلى الإعجابات وإعادة النشر.ومع ذلك، من بين الحالات الثماني التي تناولها التحليل، نجح طعنان فقط، بما يعكس ارتفاع العتبة المطلوبة لإثبات وجود شكوك مبررة بشأن الحياد.

الخلاصة أن التحدي اليوم ليس في منع المحكّم من امتلاك رأي سياسي، بل في تحديد اللحظة التي يتحول فيها هذا الرأي من تعبير مشروع عن موقف شخصي إلى مؤشر حقيقي على التحيز الذي قد يؤثر في نزاهة التحكيم.

#مستجدات_التحكيم #قانون

لا تعليق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *