يُعدّ تشكيل هيئة التحكيم من أهم الركائز التي يقوم عليها نظام التحكيم، إذ تُناط بها سلطة الفصل في النزاع وإصدار الحكم الذي يكتسب قوة التنفيذ بعد صدوره. ولأن التحكيم يقوم على مبدأ الثقة، فإن طريقة تشكيل الهيئة وما يحيط بها من شروط وضمانات تعدّ جوهرية لضمان نزاهة العملية التحكيمية وفعاليتها. وقد أولى النظام السعودي للتحكيم الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/34 لعام 1433هـ اهتمامًا بالغًا بتفاصيل تشكيل هيئة التحكيم، متأثرًا بالنظم الدولية الحديثة مثل قانون الأونسيترال النموذجي وقواعد غرفة التجارة الدولية (ICC Rules)، مع مراعاة خصوصية البيئة القانونية السعودية المستندة إلى الشريعة الإسلامية.
أولًا: تشكيل هيئة التحكيم، العدد، الشروط، وطرق التعيين والتنحية
أ. اختيار الأطراف للمحكّمين وميعاد تعيينهم
يُعدّ اختيار المحكّمين من أهم مراحل تشكيل هيئة التحكيم في النظام السعودي، إذ يُجسّد مبدأ استقلال الإرادة الذي يقوم عليه نظام التحكيم. فإذا اتفق الطرفان على أن يكون التحكيم أمام محكّم واحد، فإن عليهما تعيينه بالاتفاق المشترك، سواء في اتفاق التحكيم نفسه – شرطًا كان أو مشارطة أو بعد ذلك. وغالبًا ما يقترح كل طرف على الآخر اسمًا أو أكثر لاختيار المحكم من بينهم، حتى يتم الاتفاق على شخص معين. [1]
أما إذا كانت هيئة التحكيم مكوّنة من ثلاثة محكمين، فإن المادة (15\1\ب) من نظام التحكيم السعودي تنص على أنه:
“ إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من ثلاثة محكمين اختار كل طرف محكماً عنه، ثم يتفق المحكمان على اختيار المحكم الثالث، فإذا لم يعين أحد الطرفين محكمه خلال خمسة عشر يوماً التالية لتسلمه طلباً بذلك من الطرف الآخر، أو إذا لم يتفق المحكمان المعينان على اختيار المحكم الثالث خلال خمسة عشر يوماً التالية لتاريخ تعيين آخرهما ؛ تولت المحكمة المختصة اختياره بناءً على طلب من يهمه التعجيل”.
وبالقياس، إذا اتفق الطرفان على أن تكون الهيئة من خمسة محكمين، فإن كل طرف يعيّن اثنين، ويقوم الأربعة باختيار المحكم الخامس الذي يتولى رئاسة الهيئة. ومع ذلك، فإن هذا التنظيم ليس من النظام العام، فللأطراف الاتفاق على أي طريقة أخرى لاختيار المحكمين، كأن يتفقا على اختيار محكم واحد لكل طرف ثم يتفقان على رئيس الهيئة. ومن الأفضل أن يتم هذا الاتفاق قبل نشوء النزاع لتجنب أي خلاف محتمل بشأن التعيين لاحقًا.
يجوز كذلك أن يتفق الطرفان على الطريقة التي يتم بها اختيار المحكمين دون تسميتهم صراحة، وخاصة إذا ورد التحكيم في صورة شرط ضمن عقد لم ينشأ فيه النزاع بعد. فيُكتفى حينئذٍ بتحديد وسيلة الاختيار على أن يُنفّذ ذلك عند قيام النزاع، وفقًا لما تم الاتفاق عليه.
ويُشترط أن يكون اختيار المحكّم واضحًا لا لبس فيه، وأن تُذكر هويته بما يقطع الشك بشأن شخصه. ويجوز أن يكون التعيين بالاسم أو بالصفة أو بالوظيفة، مثل: «عميد كلية الحقوق بجامعة الملك سعود» أو «نقيب المحامين». ويُعدّ التعيين صحيحًا وملزمًا للطرفين حتى لو تغيّر الشخص الذي يشغل المنصب وقت بدء التحكيم، إذ العبرة بتوافر الصفة عند بدء الإجراءات، لا بمن يشغل المنصب لاحقًا.
كما قد يُفهم رضا أحد الطرفين بالمحكم ضمنيًا، كما لو بدأ المحكم عمله وحضر الطرف الآخر أمامه دون اعتراض أو تحفظ، رغم عدم صدور موافقة صريحة منه.
ويجب أن تُراعى المساواة التامة بين الطرفين في اختيار المحكمين، وهو مبدأ أكدت عليه المادة (26) من نظام التحكيم السعودي، التي تنص على أن:
“يُعامل طرفا التحكيم على قدم المساواة، ويُمنح كل منهما الفرصة الكاملة لعرض دعواه والدفاع عنها”.
لذلك، لا يجوز أن يمنح اتفاق التحكيم أحد الطرفين ميزة في اختيار المحكمين على حساب الآخر، كأن يُقيد حقه في اختيار محكمه بمهنة أو ديانة أو جنسية معينة دون الطرف الآخر، أو أن يمنحه سلطة منفردة في اختيار المحكم الثالث. فالإخلال بالمساواة يُعدّ مخالفة صريحة لمبدأ الحياد والاستقلال ويؤدي إلى قد يؤدي إلى بطلان حكم التحكيم إذا ترتب عليه إخلال بحقوق الدفاع أو بالمساواة بين الطرفين.
أما من حيث ميعاد التعيين، فتحدده المادة (15\1\ب) من النظام بوضوح، إذ تنص على أنه:
“ إذا لم يعين أحد الطرفين محكمه خلال خمسة عشر يوماً التالية لتسلمه طلباً بذلك من الطرف الآخر، أو إذا لم يتفق المحكمان المعينان على اختيار المحكم الثالث خلال خمسة عشر يوماً التالية لتاريخ تعيين آخرهما ؛ تولت المحكمة المختصة اختياره بناءً على طلب من يهمه التعجيل، وذلك خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديم الطلب”.
ويتضح من ذلك أن كل طرف يلتزم بتعيين محكمه خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ تسلمه طلبًا بذلك من الطرف الآخر، فإذا تخلف عن ذلك، تولت المحكمة المختصة تعيينه بناءً على طلب من يهمه التعجيل. كما تسري المدة ذاتها على المحكمين اللذين عيّنهما الطرفان لاختيار المحكم الثالث، فإذا لم يتفقا على تعيينه خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ تعيين آخرهما، تولت المحكمة المختصة اختياره بناءً على طلب من يهمه التعجيل، وتصدر قرارها خلال ثلاثين يومًا من تاريخ تقديم الطلب.
ويُعدّ تعيين المحكم عملًا اتفاقيًا ذا طبيعة مزدوجة، لأنه يصدر عن الإرادة المشتركة للطرفين وليس عن إرادة منفردة لأحدهما، حتى وإن كان التعيين تم مبدئيًا بواسطة أحد الأطراف. ويترتب على هذه الطبيعة الاتفاقية نتيجتان مهمتان:
1. يحق لأي من الطرفين طلب ردّ المحكم أو إبطال تعيينه إذا تبيّن ما يثير الشك في حياده أو استقلاله، حتى وإن كان المحكم قد عيّنه الطرف الآخر.
2. لا يجوز للطرف الذي عيّن المحكم أن يعزله أو يستبدله بإرادته المنفردة دون موافقة الطرف الآخر.
ب. تفويض الغير في اختيار المحكّمين
يجوز للأطراف بموجب النظام السعودي أن يُفوّضوا شخصًا أو جهة في اختيار المحكمين نيابةً عنهم. فقد يتفق الطرفان مثلًا على أن يتولى رئيس المركز السعودي للتحكيم التجاري أو أي جهة مهنية أخرى تعيين المحكم أو رئيس الهيئة. [2]
كما يجوز للأطراف أن يُفوضوا مركزًا دائمًا للتحكيم كـمركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أو المركز السعودي للتحكيم التجاري (SCCA) لاختيار المحكمين. ويُعدّ هذا التفويض شاملاً لإجراءات التعيين التي نصت عليها قواعد المركز، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك.
فإذا اتفق الأطراف على تطبيق قواعد مركز معين، فإن ذلك يُعد بمثابة قبول ضمني بتطبيق نظامه في جميع المسائل الإجرائية، بما في ذلك اختيار المحكمين. كما يحق للمركز أن يتدخل في التعيين إذا تخلف أحد الأطراف عن تسمية محكمه أو لم يتفق المحكمان على اختيار الرئيس في المدة المحددة. [3]
ومع ذلك، لا يجوز أن يفرض المركز على الأطراف قائمة مغلقة من المحكمين يُلزمهم بالاختيار منها فقط، لأن ذلك يُقيد إرادتهم ويتعارض مع مبدأ حرية الاختيار. لكن إذا لم يباشر الأطراف حقهم في التعيين، يجوز للمركز في هذه الحالة أن يختار من بين قائمته الداخلية وفقًا لقواعده الإجرائية.
ت. عدد المحكّمين
أقرّ النظام السعودي مبدأ حرية الأطراف في تحديد عدد المحكّمين (المادة 13)، وهو ما يتسق مع الاتجاه الدولي الذي يكرّس استقلال الإرادة بوصفه ركيزة التحكيم. لكنه اشترط صراحةً أن يكون عدد المحكمين فرديًا، وإلا بطل التحكيم، تحقيقًا للتوازن ومنعًا لتساوي الأصوات.
وفي الممارسة العملية، يُفضَّل أن يكون العدد فرديًا، وغالبًا ما يُكتفى بمحكّم واحد في النزاعات ذات القيمة المحدودة أو الفنية البحتة، لما في ذلك من تقليل للنفقات وتسريع للإجراءات. أما في القضايا المعقّدة أو التي تضم أطرافًا متعددة، فغالبًا ما تُشكَّل هيئة من ثلاثة محكّمين؛ يعيّن كل طرف محكّمًا [4]، ويتفق الاثنان على اختيار الرئيس. هذا النظام مشابه لما نصّت عليه المادة 10 من قانون الأونسيترال النموذجي والمادة 13 من قواعد محكمة التحكيم الدولية التابعة لغرفة التجارة الدولية لعام 2026، ما يعكس حرص النظام السعودي على مواءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية مع الحفاظ على مرجعيته المحلية.
ث. شروط المحكّمين ومؤهلاتهم
حدّد النظام السعودي للتحكيم شروطًا دقيقة تضمن كفاءة المحكّمين ونزاهتهم. فوفقًا للمادة (14)، يجب أن يكون المحكّم كامل الأهلية، حسن السيرة والسلوك، وألا يكون قد صدر ضده حكم في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة. كما يجب ألا يكون المحكّم قاصرًا أو محجورًا عليه، وألا تكون له مصلحة شخصية أو علاقة تربطه بأحد الأطراف بما قد يثير الشكوك حول حياده (16\1).
وتتفق هذه المعايير مع المادة 12 من قانون الأونسيترال النموذجي، التي تشترط أن يكون المحكّم “مستقلًا ومحايدًا”، وكذلك مع إرشادات نقابة المحامين الدولية IBA بشأن تضارب المصالح في التحكيم الدولي (2014)، التي وضعت تصنيفًا للعلاقات التي يمكن أن تؤثر على الحياد. [5]
اللافت أن النظام السعودي لم يشترط أن يكون المحكّم من رجال القانون، بل ترك الباب مفتوحًا لاختيار من تتوافر فيه الخبرة الفنية أو التجارية أو الشرعية، وهو ما يعكس مرونة النظام وملائمته لطبيعة المنازعات التجارية المتنوعة. ومع ذلك، يشترط أن تكون أحكام التحكيم متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية والنظام العام، وهو ما يمثل خصوصية مميزة للتحكيم في المملكة.
ج. طرق تعيين المحكّمين
يُعد تعيين المحكّمين من أبرز مظاهر استقلال إرادة الأطراف في التحكيم. وقد نظم النظام السعودي ذلك تفصيلًا في المواد (15) و(16). فإذا اتفق الطرفان على طريقة معينة للتعيين، وجب الالتزام بها. أما إذا لم يتم الاتفاق، فيُعيَّن كل طرف محكّمًا واحدًا، ويتفق المحكّمان على تعيين الرئيس. وفي حال امتناع أحد الأطراف عن التعيين خلال المدة المحددة أو فشل المحكّمان في اختيار الرئيس، يتولى رئيس المحكمة المختصة في المملكة مهمة التعيين بناءً على طلب أحد الأطراف.
وهذه القاعدة مستوحاة من المادة 11 من قانون الأونسيترال النموذجي، لكنها تتمايز عنها في أن النظام السعودي حصر سلطة التعيين الاحتياطي في جهة قضائية وطنية محددة، تعزيزًا للرقابة القضائية على عدالة التشكيل دون المساس باستقلال العملية التحكيمية. [6]
أما في حال التحكيم المؤسسي، مثل التحكيم أمام المركز السعودي للتحكيم التجاري (SCCA)، فإن القواعد الإجرائية للمركز تمنح الأمانة العامة صلاحية تعيين المحكّمين عند عدم اتفاق الأطراف، مع مراعاة التخصص واللغة والخبرة الفنية. وهذا يعكس تكامل النظام السعودي مع الممارسات المؤسسية الدولية التي تتبعها هيئات مثل محكمة التحكيم الدولية بغرفة التجارة الدولية بباريس ومحكمة لندن للتحكيم.
ح. تنحية المحكّمين واستبدالهم
لم يغفل النظام السعودي مسألة التنحية، إذ نصّت المادة (18) على أنه يجوز عزل المحكّم أو استبداله إذا أو لم يباشرها، أو انقطع عن أدائها بما يؤدي إلى تأخير لا مسوغ له في إجراءات التحكيم، ولم يتنحّ. ويتم ذلك بناءً على اتفاق الأطراف، أو بقرار من المحكمة المختصة إذا لم يتفقوا. ويُراعى في ذلك أن يُقدّم الطلب خلال فترة معقولة من علم الطرف بسبب العزل، تجنبًا لاستغلال هذا الحق في تعطيل الإجراءات. وتشبه هذه الآلية ما ورد في المادة 14 من قانون الأونسيترال النموذجي والمادة 15 من قواعد التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية لعام 2026. [7]
ثانياً: حياد المحكّم، الإفصاح، وإجراءات ردّ المحكّم
يُعد مبدأ حياد المحكّم واستقلاله حجر الزاوية في النظام التحكيمي السعودي والدولي على حدّ سواء. فالتحكيم لا يكتسب شرعيته إلا إذا كانت الهيئة التي تفصل في النزاع مستقلة عن الأطراف وغير متأثرة بأي مصلحة أو علاقة سابقة. [8]
أ. مبدأ الحياد والاستقلالية
أكد النظام السعودي في المادة (16\1) أن المحكّم يجب أن يكون محايدًا ومستقلًا عن الأطراف، وألا تربطه بهم علاقة من شأنها التأثير على موضوعيته. ويُفهم من هذا النص أن الحياد يعني عدم الانحياز الشخصي أو العاطفي لأحد الأطراف، بينما الاستقلال يعني غياب أي علاقة مادية أو قانونية قد تُؤثر في قراره.
يتفق ذلك مع المادة 12 من قانون الأونسيترال النموذجي التي نصت على أنه “يجوز رد المحكّم إذا وُجدت ظروف تثير شكوكًا مبرّرة حول حياده أو استقلاله”، ومع إرشادات الـIBA التي تضع معيار “الشك المبرّر” كحد فاصل بين العلاقة المقبولة وتلك التي توجب الإفصاح أو الرد. ويطبّق مركز التحكيم السعودي (SCCA) هذا المبدأ في قواعده (المادة 17)، مؤكدًا أن أي إخلال بواجب الحياد يُعد سببًا كافيًا لعزل المحكّم. [9]
ب. واجب الإفصاح (Duty to Disclose)
يُعدّ الإفصاح أحد أهم الواجبات التي تفرضها القواعد التحكيمية على المحكّمين في مختلف النظم القانونية، إذ يمثل حجر الزاوية في ضمان الحياد والاستقلال، ويُعد وسيلة أساسية لتعزيز ثقة الأطراف في عدالة الإجراءات. ويقصد بالإفصاح أن يُعلن المحكّم بشكل صريح وكتابي عن أي ظروف أو علاقات شخصية أو مهنية أو مالية قد تُثير شكوكًا مبرّرة حول حياده أو استقلاله، سواء كانت تلك الظروف قائمة قبل تعيينه أو ظهرت لاحقًا أثناء سير التحكيم. ويقوم هذا الواجب على مبدأ الشفافية الذي يقتضي تمكين الأطراف من تقييم أهلية المحكم ومدى استحقاقه للثقة قبل أو أثناء نظر النزاع. [10]
إن أهمية الإفصاح لا تكمن فقط في منع حالات الانحياز الفعلي، بل في حماية مظهر العدالة ذاته. فحتى لو كان المحكّم نزيهًا بطبيعته، فإن عدم الإفصاح عن علاقة أو مصلحة قد يخلق في ذهن أحد الأطراف انطباعًا بوجود ميل أو تحيّز، مما يهدد مصداقية العملية التحكيمية بأكملها. ولهذا السبب، تعتبر معظم الأنظمة الدولية أن الإفصاح التزام مستمر، يبدأ منذ لحظة الترشيح ويستمر طوال مدة نظر النزاع حتى صدور الحكم. كما يُعدّ الإخلال به سببًا مشروعًا لطلب ردّ المحكّم أو الطعن في الحكم التحكيمي لاحقًا إذا ثبت أن الإخلال أثّر على نزاهة الإجراءات.
وقد أقرّت القواعد الدولية الرئيسية بهذا المبدأ بشكل واضح، مثل قانون الأونسيترال النموذجي في المادة (12)، وقواعد غرفة التجارة الدولية (ICC)، بالإضافة إلى إرشادات جمعية المحامين الدولية (IBA Guidelines on Conflicts of Interest)، التي وضعت نظامًا تفصيليًا يحدد ما يجب الإفصاح عنه وما لا يلزم، عبر ما يُعرف بالقوائم الثلاث: “القائمة الحمراء” و”البرتقالية” و”الخضراء”. وتهدف هذه الإرشادات إلى إيجاد توازن بين الإفصاح الواجب لحماية النزاهة، وعدم المبالغة في إعلان أمور لا تؤثر فعليًا في الحياد.
أما في النظام السعودي للتحكيم، فقد أولى المشرّع هذا الواجب عناية كبيرة، فنصّت المادة (2\16) من نظام التحكيم على أنه:
“ يجب ألا يكون للمحكم مصلحة في النزاع، وعليه ـ منذ تعيينه وطوال إجراءات التحكيم ـ أن يصرح – كتابةً – لطرفي التحكيم بكل الظروف التي من شأنها أن تُثير شكوكا لها ما يسوغها حول حياده واستقلاله، إلا إذا كان قد سبق له أن أحاطهما علماً بها.”
ويُستفاد من هذا النص أن الإفصاح في النظام السعودي يتم كتابيًا وبصورة مستمرة، إذ يُلزم المحكّم بتقديم بيان مكتوب يوضح فيه أي علاقة سابقة أو حالية له مع الأطراف أو ممثليهم أو الجهات ذات المصلحة في النزاع. كما يمتد هذا الالتزام إلى ما بعد التعيين، بحيث يجب على المحكّم أن يُبلّغ الهيئة أو المركز أو الأطراف فورًا إذا ظهرت ظروف جديدة خلال سير الدعوى قد تؤثر في حياده.
وقد تبنّى المركز السعودي للتحكيم التجاري (SCCA) هذا المبدأ في المادة (17) من قواعده، حيث نصّ على “إذا أخفق أحد الأطراف في الإفصاح عن أي ظروف من شأنها أن تثير شكوكا لها ما يسوغها بشأن حياد المحكم أو استقلاله، خلال مدة معقولة من علم هذا الطرف بتلك الظروف، عد ذلك بمثابة تنازل منه عن حقه في رد المحكم استنادًا إلى تلك الظروف.”
ويعكس ذلك التزام المملكة بالمعايير الدولية الحديثة في الشفافية، مع احتفاظها بخصوصية وطنية تتمثل في منح المحكمة المختصة الكلمة الأخيرة في تقدير مدى تأثير الإخلال بواجب الإفصاح على نزاهة العملية التحكيمية.
ويتميّز النظام السعودي في هذا الجانب بقدرته على المواءمة بين المتطلبات الدولية للحياد والاستقلال وبين الرقابة القضائية الوطنية التي تضمن احترام النظام العام وحماية العدالة. ففي حين تعتمد بعض الأنظمة والمؤسسات الدولية كغرفة التجارة الدولية على لجان داخلية لتقييم الإفصاح، فإن المملكة تمنح القضاء الوطني سلطة الفصل في الحالات التي يثور فيها نزاع حول مدى كفاية الإفصاح أو تأثيره على الحياد، وهو ما يجسّد توازنًا دقيقًا بين استقلال التحكيم وضمان النزاهة تحت مظلة النظام العام السعودي.
ت. ردّ المحكّم (Challenging the Arbitrator)
نظّم النظام السعودي للتحكيم لعام 1433هـ آلية ردّ المحكم بطريقة توازن بين حقّ الأطراف في ضمان الحياد والاستقلال وبين الحفاظ على استقرار العملية التحكيمية ومنع تعطيلها. وتبدأ إجراءات الردّ عادةً بعد تعيين هيئة التحكيم وبدء مباشرة المحكمين لمهامهم، حين يظهر لأيٍّ من الأطراف سببٌ يثير شكوكًا جدية حول حياد أحد المحكمين أو استقلاله، أو إذا لم يكن حائزًا للمؤهلات التي اتفق عليها طرفا التحكيم.[11]
❖ تقديم طلب الردّ
يحقّ لأي طرف أن يتقدّم بطلب ردّ أحد المحكمين خلال خمسة أيام من تاريخ علمه بتشكيل هيئة التحكيم أو بالظروف المسوغة للردّ، وفقًا لما نصّت عليه المادة (17/1) من النظام. ويُقدَّم الطلب كتابةً إلى هيئة التحكيم ذاتها، ما لم يكن هناك اتفاق بين طرفي التحكيم على إجراءات أخرى لردّ المحكم، ويجب أن يتضمّن بيانًا بأسباب الردّ.
ولا يُقبل طلب الردّ إذا قُدِّم بعد الميعاد، أو إذا كان مبنيًّا على أسباب كان يمكن العلم بها قبل تعيين المحكم ولم يُبدِها الطرف في حينه، وذلك وفقًا لما نصّت عليه المادة (16/4) من النظام، منعًا لسوء النية أو لاستغلال الحقّ في الردّ كوسيلة للمماطلة.
❖ تعامل هيئة التحكيم مع طلب الردّ
عند تلقي الطلب، يجب على هيئة التحكيم إخطار المحكم المطلوب ردّه والطرف الآخر، وتمكينهما من تقديم ملاحظاتهما خلال فترة وجيزة. وفي هذه المرحلة، يحقّ للمحكم المطلوب ردّه أن يختار التنحي طواعيةً إذا رأى أن بقاءه قد يؤثر على ثقة الأطراف في نزاهة الهيئة، وهو ما يعدّ سلوكًا محمودًا في الممارسة العملية.
أما إذا رفض المحكم التنحي، أو لم يوافق الطرف الآخر على طلب الردّ خلال خمسة أيام من تاريخ تقديمه، تتولى هيئة التحكيم النظر في الطلب والفصل فيه خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ تسلّمه، وفقًا للمادة (17/1) من النظام.
وفي حال كان المحكم المطلوب ردّه هو المحكم الفرد أو رئيس الهيئة، يترتب على قبول الردّ إعادة تشكيل الهيئة وفق الإجراءات المنصوص عليها في النظام أو في اتفاق الأطراف، ويُعيَّن محكم بديل طبقًا للإجراءات التي اتُّبعت في اختيار المحكم الذي انتهت مهمته، وفقًا للمادة (19) من النظام.
❖ اللجوء إلى المحكمة المختصة
إذا رفضت هيئة التحكيم طلب الردّ، يحقّ لطالب الردّ أن يتقدّم إلى المحكمة المختصة بطلب للفصل في مسألة الردّ خلال ثلاثين يومًا من تاريخ إبلاغه برفض الطلب، ويكون حكم المحكمة في هذا الشأن غير قابل للطعن بأي طريق من طرق الطعن، وفق ما نصّت عليه المادة (17/1) من النظام. ويمثل هذا الإجراء أحد أبرز مظاهر خصوصية النظام السعودي مقارنةً بالأنظمة الدولية، إذ يمنح القضاء الوطني الكلمة النهائية في تقييم حياد المحكم، تحقيقًا للرقابة القضائية الرصينة وحمايةً لمبدأ العدالة.
❖ الأثر المترتب على قبول الردّ
إذا حُكم بردّ المحكم، سواء من هيئة التحكيم أو من المحكمة المختصة عند نظر الطعن، ترتب على ذلك اعتبار ما يكون قد تم من إجراءات التحكيم، بما في ذلك حكم التحكيم، كأن لم يكن، وفقًا لما نصّت عليه المادة (17/4) من النظام. كما يتمّ تعيين بديلٍ له بذات الطريقة التي تم بها تعيينه في الأصل، سواء من قبل الأطراف أو بواسطة المحكمة المختصة، وذلك وفقًا للمادة (19) من النظام.
❖ مقارنة بالإجراءات الدولية
تُشابه هذه الآلية إلى حدّ كبير ما هو معمول به في قانون الأونسيترال النموذجي (المادة 13)، التي تنص على تقديم طلب الردّ خلال خمسة عشر يومًا من علم الطرف بسبب الردّ، حيث يُقدّم الطلب إلى هيئة التحكيم أولًا، ثم يُحال إلى الجهة المعيِّنة (Appointing Authority) إذا لم يتم الاتفاق على الردّ داخل الهيئة.
أما في قواعد غرفة التجارة الدولية (ICC)، فيُقدَّم طلب الردّ إلى الأمانة العامة لمحكمة التحكيم الدولية، التي تتولى إحالته إلى محكمة التحكيم الدولية للفصل فيه بعد سماع ملاحظات الأطراف والمحكم، دون تدخل القضاء الوطني. وفي قواعد المركز السعودي للتحكيم التجاري (SCCA Rules 2023)، يُقدَّم الطلب كتابةً إلى المركز خلال أربعة عشر يومًا من تاريخ علم الطرف بالظروف التي يستند إليها في طلب الردّ، ويُبت فيه وفقًا للإجراءات المنصوص عليها في المادة (18) من القواعد الإجرائية لعام 2023.
ث. المعيار المعتمد للفصل في الردّ
يتبنى النظام السعودي للتحكيم معيارًا موضوعيًا عند الفصل في طلبات ردّ المحكم، يقوم على وجود ظروف تثير شكوكًا جدية بشأن حياد المحكم أو استقلاله، دون اشتراط إثبات انحياز فعلي. ويستند هذا المعيار إلى المادة (14/2) من نظام التحكيم، التي أوجبت على المحكم الإفصاح كتابةً، عند قبوله المهمة وطوال إجراءات التحكيم، عن أي ظروف من شأنها أن تثير شكوكًا حول حياده أو استقلاله، كما نصت المادة (16) على جواز ردّ المحكم إذا قامت ظروف تثير شكوكًا جدية بشأن حياده أو استقلاله، أو إذا لم تتوافر فيه الشروط التي اتفق عليها الطرفان.
ويُعد هذا المعيار من أكثر المعايير انتشارًا في الأنظمة الدولية للتحكيم. فقد نصت المادة (12/2) من قانون الأونسيترال النموذجي على أنه: ” لا يجوز رد محكم إلا إذا وجدت ظروف تثير شكوكا لها ما يبررها حول حياده أو استقلاله أو إذا لم يكن حائزا لمؤهلات اتفق عليها الطرفان. ولا يجوز لأي من طرفي النزاع رد محكم عينه هو أو اشترك في تعيينه إلا لأسباب تبينها بعد أن تم تعيين هذا المحكم.” كما أوجبت المادة (12) من قواعد غرفة التجارة الدولية (ICC Arbitration Rules 2026) على المحكم أن يكون مستقلًا ومحايدًا، وأن يفصح عن أي وقائع أو ظروف قد تثير تساؤلات بشأن استقلاله أو تثير شكوكًا معقولة بشأن حياده. كما نظمت المادة (15) إجراءات ردّ المحكم، فأوجبت أن يقدم طلب الرد كتابةً إلى أمانة المحكمة، مع بيان الوقائع والظروف التي يستند إليها، وتتولى محكمة التحكيم الدولية التابعة لغرفة التجارة الدولية الفصل في الطلب.
وفي قواعد محكمة لندن للتحكيم الدولي 2020، أجازت المادة (10.1) عزل المحكم إذا ثبت وجود ظروف تثير شكوكًا مبررة بشأن حياده أو استقلاله أو إذا أصبح غير قادر على أداء مهامه. كما نصت المادة (26) من قواعد مركز سنغافورة للتحكيم الدولي SIAC 2025 على أنه يجوز لأي طرف الاعتراض على تعيين المحكم إذا وجدت ظروف تثير شكوكًا مبررة بشأن حياده أو استقلاله، أو إذا لم يكن المحكم مستوفيًا للمؤهلات التي اتفق عليها الطرفان، وهو ما يظهر اعتماد هذه الأنظمة لمعيار موضوعي يقوم على مدى تأثير الظروف في ثقة الأطراف باستقلال هيئة التحكيم، دون اشتراط إثبات وجود انحياز فعلي. [12]
وقد أكدت السوابق القضائية الدولية هذا المبدأ. ففي قضية Commonwealth Coatings Corp. v. Continental Casualty Co. الصادرة عن المحكمة العليا الأمريكية عام 1968، قضت المحكمة بإبطال الحكم التحكيمي بسبب عدم إفصاح أحد المحكمين عن علاقة مالية سابقة مع أحد الأطراف، رغم عدم ثبوت وجود انحياز فعلي، مؤكدة أن الثقة في استقلال المحكم لا تقل أهمية عن استقلاله الفعلي. [13]
وفي الاتجاه ذاته، قضية Halliburton Company v Chubb Bermuda Insurance Ltd، التي انتهت بحكم المحكمة العليا في المملكة المتحدة عام 2020 بأن المحكم يلتزم بالإفصاح عن الظروف التي قد تثير شكوكًا مشروعة بشأن حياده، ومن ذلك بعض حالات التعيين المتعدد في منازعات ذات صلة، مع بقاء تقدير أثر تلك الظروف خاضعًا لملابسات كل حالة. [14]
وفي النظام السعودي، فقد تبنّى المشرّع هذا المعيار الدولي المتطور، لكنه أضفى عليه طابعًا وطنيًا خاصًا ينسجم مع القيم والمبادئ الأساسية للنظام القانوني في المملكة. فالمعيار في المملكة لا يقتصر على مجرد توافر “الشكوك المبرّرة” من منظور موضوعي كما هو الحال في القوانين المقارنة، بل يمتد ليشمل كل سلوك أو علاقة من شأنها أن تمس نزاهة العملية التحكيمية أو تخلّ بثقة الأطراف في عدالة الهيئة، متى كانت هذه الظروف مخالفة لمقتضيات العدالة أو النظام العام السعودي [15]. ومن التطبيقات العملية لذلك:
أ. لو ثبت أن المحكم تربطه علاقة قرابة أو مصلحة مالية أو مهنية بأحد الأطراف، يُعد ذلك سببًا لرده سواء وُجد تحيز فعلي أم لا.
ب. ولو ثبت أنه أدلى بتصريحات عامة أو فتاوى يمكن أن تُفهم على أنها تأييد لموقف أحد الأطراف في نزاع مشابه، فقد يُعتبر ذلك إخلالًا بواجب الحياد.
ت. أما في السياق الدولي، فهذه الحالات تخضع غالبًا لتقدير “الشخص العاقل المحايد”، بينما في السعودية تُضاف إليها الاعتبارات الأخلاقية والشرعية، مما يجعل المعيار أكثر صرامة من الناحية القيمية.
كما أكدت قواعد المركز السعودي للتحكيم التجاري (SCCA Rules 2023) هذا الاتجاه، إذ أوجبت على المحكم أن يكون مستقلًا ومحايدًا، وأن يفصح عن أي ظروف قد تثير شكوكًا مبررة بشأن حياده أو استقلاله عند قبوله التعيين، مع استمرار هذا الالتزام طوال إجراءات التحكيم إذا استجدت أي ظروف ذات صلة. وتتوافق هذه القواعد مع المبادئ المعتمدة في قانون الأونسيترال النموذجي وقواعد غرفة التجارة الدولية (ICC)، مع تطبيقها في إطار النظام القانوني السعودي، الذي تُعد أحكام الشريعة الإسلامية أحد أسس نظامه العام، وهو ما ينعكس على تطبيق قواعد التحكيم داخل المملكة. [16]
ومن ثم، يمكن القول إن النظام السعودي للتحكيم تبنى المعيار الدولي القائم على وجود ظروف تثير شكوكًا مبررة بشأن حياد المحكم أو استقلاله، إلا أن تطبيق هذا المعيار يتم في إطار النظام العام السعودي، المستند إلى أحكام الشريعة الإسلامية، بما يضمن تحقيق نزاهة العملية التحكيمية وعدالتها دون إخلال بالمعايير الدولية المنظمة لاستقلال المحكم وحياده. [17]
الخاتمة
من خلال ما تقدّم، يتّضح أن النظام السعودي للتحكيم لعام 1433هـ نجح في وضع إطار قانوني متوازن يجمع بين المبادئ العالمية للتحكيم التجاري الدولي وبين خصوصية البيئة التشريعية في المملكة. فالنظام رسّخ مبدأ حرية الأطراف في اختيار محكّميهم، وضمن لهم في الوقت نفسه الحماية من الانحياز أو تضارب المصالح عبر قواعد دقيقة تتعلق بالحياد والإفصاح والردّ.
كما يُلاحظ أن النظام السعودي يقف في خطٍ موازٍ مع الأنظمة الدولية الرائدة، إذ استلهم من قانون الأونسيترال النموذجي وقواعد الـICC مبادئ العدالة الإجرائية والشفافية، لكنه ميّز نفسه باشتراط التوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وهو ما يمنحه طابعًا فريدًا من التوازن بين العولمة القانونية والهوية الوطنية.
وبذلك، يمكن القول إن تشكيل هيئة التحكيم وحيادها في النظام السعودي لا يمثلان مجرد إجراءات شكلية، بل هما ركيزتان لضمان نزاهة وعدالة الحكم التحكيمي، مما يعزّز مكانة المملكة كمركز إقليمي واعد للتحكيم التجاري الدولي متوافق مع أفضل الممارسات العالمية.
المراجع
1) د. فتحي والي. (2007). قانون التحكيم بين النظرية والتطبيق، منشأة المعارف. 1. الإسكندرية. ص 204 – 198.
2) د. أحمد صدقى محمود: خصوصية إجراءات التحكيم، ورقة عمل مقدمة إلى مركز التحكيم بكلية الحقوق، جامعة عين شمس يوم الاثنين الموافق .٢٠٠٨/٢/١٨
3) د .أسامة أبو الحسن مجاهد، قانون التحكيم الفرنسى الجديد ، القاهرة ، دار النهضة العربية ٢٠١٢، ، ص-٣٠ ٣١ ٠
4) د. أحمد شرف الدين، قواعد التحكيم، ،٢٠٠٧ص ٢٦.
5) دكتور/ هيثم عبد الرحمن البقلى، التحكيم الإلكترونى كوسيلة لتسوية المنازعات التجارية الدولية، دار العلوم للنشر، ،٢٠١٣ ص ١٢٢.
6) د. محمد أحمد شحاته: التحكيم فى الفقه والقانون المقارن، الإسكندرية، المكتب الجامعى الحديث، ،٢٠١٠، ص ١٠٩.
7) د. أحمد السيد صاوي ،الوجيز في التحكيم طبقاً للقانون رقم ٢٧ لسنة ١٩٩٤ علي ضوء أحكام القضاء وأنظمة التحكيم الدولية ٢٠١٣، ،الطبعة الرابعة، ص ١٣٤ – ١٣٥.
8) زرقون نور الدين، الدور المساعد للقاضي الوطني في مجال التحكيم التجاري الدولي: دراسة حالة
8)المساعدة في تعيين المحكمين، مجلة دفاتر السياسة والقانون، العدد ،12 يناير ،2015 الجزائر، ص.6.
9) Samuel W.Eager-supra note-P.269, Robert M. Rodman-supra note- P.234, 235,238.
10) هناك العديد من القوانين المقارنة التي نصت على مبدأ الحياد والاستقلال، كقانون التحكيم المصري في المادة ،3/16 قانون التحكيم التونسي في الفصل (10)، وقانون المرافعات الفرنسي الجديد الصادر بالمرسوم رقم -80 500 بتاريخ ،1981/5/12 المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ ،1981/5/14 وقانون المرافعات المدنية الألماني الصادر بتاريخ ،1997/11/26 والمادة 5/1035 منه التي نصت على أن ” عندما تقوم المحاكم القضائية بتعيين المحكم يجب عليها أن تأخذ في الحسبان كل الاعتبارات الخاصة بضمان تعيين محكم مستقل ومحايد ” وبذات المعنى نصت المادة 5/11 من قانون التحكيم اليوناني رقم 2735 الصادر بتاريخ /8/16 ،1999 المنشور في عدد الجريدة الرسمية رقم /167 أ تاريخ ،1999/8/18 والمادة 5/11 من القانون النموذجي للتحكيم التجاري للأمم المتحدة لعام 1985، والمادة 4/6 من قواعد اليونسترال لعام 1976.
11) Martin domke – The Law and Practice of commercial Arbitration- Callahan and Company – Illinois – 1968, p.189. J. Stewart McClendon and Rosabel E. Everard Goodman –supra note -1986. P.59.
12) Robert M. Rodman-supra note- P.244-249. Ottoarndt Glossner- The Art of Arbitration- Sociogical Aspects of International commercial Arbitration-Kluwer Law and Taxation publishers –Netherlands- 1982-P.144. Samir Saleh –Commercial Arbitration in the Arab Middle East- Graham and Trotman- London-1984- P.39.
13) Thomas Oehmke – Commercial Arbitration – The Lawyers Co- Operative Publishing Co. San Francisco – 1987 – P.161, 162.
14) مصطفى محمد الجمال، عكاشة محمد عبد العال، التحكيم في العلاقات الخاصة الدولية والداخلية، ص .609 أحمد محمد حشيش، طبيعة المهمة التحكيمية، ص.346-342 أحمد أبو الوفا، التحكيم الاختياري والإجباري، ص 156- 158.
15) أحمد أبو الوفا، التحكيم الاختياري والإجباري، ص،171 مصطفى الجمال وعكاشة عبد العال، التحكيم في العلاقات الخاصة الدولية والداخلية، ص،576 شفيق طعمة، التحكيم في قانون أصول المحاكمات السوري، ص،119 حسام محمد عليان، الرقابة القضائية على التحكيم وفقاً للقانون الأردني، رسالة ماجستير، جامعة آل البيت ، ص.37
16) Andrew Tweeddale, Keren Tweeddale- supra note- p.624./ CIArb Guideline on Drafting Arbitral Awards Part II Interest and CIArb Guideline on Drafting Arbitral Awards Part III Costs.
17) حفيظه السيد الحداد، الاتجاهات المعاصرة بشأن اتفاق التحكيم، ص،176 رضا السيد عبد الحميد، تدخل القضاء في التحكيم، ص.7-6.


لا تعليق