أحكام سريعة… وتنفيذ هشّ؟ إشكالية التحكيم شديد التعجيل في قواعد ICC الجديدة


يحذر مقال نشر على Wolters Kluwer Arbitration Blog من مخاطر آلية أحكام التحكيم شديد التعجيل Highly Expedited Arbitration Provisions، التي استحدثتها قواعد التحكيم المعدلة لغرفة التجارة الدولية ICC Arbitration اعتبارًا من 1 يونيو 2026.

تتيح آلية أحكام التحكيم شديد التعجيل صدور حكم نهائي خلال ثلاثة أشهر فقط أمام محكّم واحد، مع صلاحيات موسّعة للمحكّم في تقييد المستندات وشهادات الشهود والخبراء، بل والفصل في النزاع استنادًا إلى المستندات وحدها.

لكن الآلية تتضمن خيارًا لافتًا: يجوز للطرفين الاتفاق على إصدار الحكم دون بيان أسبابه. وهنا تكمن الإشكالية التي يناقشها المقال بعمق.

الأنظمة القانونية حول العالم منقسمة بشأن هذه المسألة:

فبينما تعتبر أنظمة مثل إنجلترا والولايات المتحدة وسويسرا، وكذلك القانون النموذجي للأونسيترال، أن التنازل عن التسبيب أمر جائز وتُنفذ الأحكام غير المسببة فيها عادة دون عوائق تُذكر؛ تذهب أنظمة أخرى إلى اعتبار بيان الأسباب متطلبًا إلزاميًا غير قابل للتنازل عنه:
1️⃣ بلجيكا: يُلزم القانون القضائي بتسبيب الحكم، ويجيز إبطاله إن صدر دون أسباب.
2️⃣ إيطاليا: تعتبر التسبيب جزءًا غير قابل للتنازل عنه من إجراءات التحكيم، ويجوز الطعن بالبطلان في الحكم غير المسبَّب حتى مع وجود تنازل مسبق.
3️⃣ السعودية: يشترط النظام أن يكون حكم التحكيم مكتوبًا ومسبَّبًا، ويجيز رفض تنفيذه إذا تعارض مع الشريعة أو النظام العام.

الخلاصة التي يطرحها المقال: الخطر لا يكمن في سرعة التحكيم شديد التعجيل بحد ذاتها، بل في أن اختيار حكم غير مسبب قد يجعله عرضة للإبطال في مقرّ التحكيم أو لرفض التنفيذ في الدولة المطلوب التنفيذ فيها-استنادًا إلى المادة الخامسة من اتفاقية نيويورك-خصوصًا في الأنظمة التي تعامل التسبيب باعتباره من متطلبات النظام العام.

يقترح المقال أيضًا حلولًا صياغية عملية، من بينها إجراء تدقيق تنفيذي مسبق لتحديد الدول التي يُحتمل طلب التنفيذ فيها، والاستفادة من نموذج مركز سنغافورة للتحكيم الدولي SIAC الذي يعتمد أسبابًا مختصرة كقاعدة افتراضية.



#مستجدات_التحكيم

No comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *