السرية ليست تلقائية في التحكيم، والإفصاح عن التمويل من الغير ليس مطلقًا
لمع هذان المفهومان في قضية Daniel W. Kappes and Kappes, Cassiday & Associates v. Republic of Guatemala التي نظرتها هيئة تحكيم لدى International Centre for Settlement of Investment Disputes في نزاع استثماري متعلق بمشروع تعدين في دولة غواتيمالا أُقيم بموجب اتفاقية CAFTA-DR.
💡 المفهوم الأول كان في الأمر الإجرائي رقم 7، حيث طلبت دولة غواتيمالا إصدار أمر بالسرية لحماية البيانات الشخصية الواردة في المستندات التي قدمتها في الدعوى، ودفعت بضرورة إجراء تنقيحات وحجب لهذه المعلومات وفقًا للقانون الغواتيمالي، لمنع استخدام تلك المعلومات خارج نطاق التحكيم.
وبالفعل، قبلت هيئة التحكيم طلبها استنادًا إلى المادة 3(13) من قواعد نقابة المحامين الدولية بشأن أخذ الأدلة في التحكيم الدولي، والتي تقضي بأن المستندات المنتجة في التحكيم وغير المتاحة في المجال العام يجب أن تظل سرية، وأن تُستخدم فقط لأغراض ذلك التحكيم.
لكن الهيئة أوضحت أن السرية لا تنطبق على المستندات التي كانت بحوزة أحد الأطراف بصورة مستقلة عن إجراءات التحكيم. أي إنه إذا كان المدعون يملكون نسخة غير منقحة مسبقًا من جهة حكومية أو من تعاملات سابقة، فلا يمكن اعتبار المستند سريًا بالكامل لمجرد إدخاله ضمن ملف التحكيم.
وبالتالي، يتضح هنا المفهوم الأول بأن السرية في التحكيم ليست تلقائية، بل يجب على الطرف الذي يطلب الحماية أن يحدد المعلومات المطلوب حمايتها، والأساس القانوني للسرية، وأن يقدم تنقيحات عملية وقابلة للتطبيق.
💡 أما المفهوم الثاني، فقد ظهر في الأمر الإجرائي رقم 8 في القضية والمتعلق بالتمويل من الغير.
إذ أفصح المدعون، وهم مستثمرون أمريكيون، عن تلقيهم دعمًا ماليًا من شركة ممولة، وطلبت دولة غواتيمالا الكشف عن هوية الممول، والكشف عما إذا كان اتفاق التمويل يغطي المصاريف التي قد يُحكم بها ضدهم.
وهنا أمرت هيئة التحكيم بالإفصاح عن هوية الممول فقط، استنادًا إلى ضرورة التحقق من تعارض المصالح ومتطلبات إفصاح المحكمين، إذ قد تؤثر هوية الممول في تقييم استقلال وحياد هيئة التحكيم.
لكن الهيئة رفضت إلزام المدعين بالإفصاح عما إذا كان اتفاق التمويل يغطي المصاريف المحكوم بها ضدهم، واعتبرت أن بإمكان غواتيمالا طلب ضمان للمصاريف (security for costs) على سبيل الافتراض (arguendo)، دون الحاجة أولًا إلى الاطلاع على اتفاق التمويل.
ومن ثم، يتضح هنا المفهوم الثاني، وهو أن الإفصاح عن التمويل من الغير ليس مطلقًا، بل له حدود، بحيث لا يمتد بالضرورة إلى الكشف عن تفاصيل اتفاق التمويل نفسه دون مبرر إجرائي واضح.
#مستجدات_التحكيم


No comment