أصدرت محكمة استئناف باريس في 30 سبتمبر 2025 حكمًا مهمًا في نزاع يتعلق بستة عقود لتنفيذ أجزاء من شبكة السكك الحديدية الفنزويلية، وهو النزاع الذي أحالته الشركات الإيطالية إلى التحكيم أمام غرفة التجارة الدولية استنادًا إلى المادة XV من اتفاقية عام 2001 بين إيطاليا وفنزويلا. وقد انتهت هيئة التحكيم إلى عدم اختصاصها بعد أن اعتبرت الاتفاقية لا تتضمن عرضًا أحاديًا صالحًا للتحكيم من جانب فنزويلا، وهو الأساس الوحيد الذي قدّمته الشركات خلال مرحلة التحكيم وطُرح أمام هيئة المحكّمين.
بعد صدور حكم عدم الاختصاص، لجأت الشركات الإيطالية إلى دعوى البطلان أمام محكمة استئناف باريس، لكنها غيّرت الأساس القانوني لاختصاص هيئة التحكيم تغييرًا كاملاً. فبدلًا من التمسك بوجود عرض أحادي من الدولة، دفعت لأول مرة بأن المادة XV تنشئ التزامًا تعاقديًا بينها وبين مؤسسة السكك الحديدية الفنزويلية IFE، وأن هذا الالتزام يمتد إلى الدولة الفنزويلية بسبب تدخلها في التفاوض وتنفيذ العقود، وبذلك ترتكز نظرية الاختصاص على عرض مختلف تمامًا عن ذلك الذي نوقش أمام هيئة التحكيم.
ورأت المحكمة أن التحول الجذري في الأساس القانوني للاختصاص يخالف مبدأ الولاء الإجرائي المنصوص عليه في المادة 1466 من قانون الإجراءات المدنية الفرنسي، إذ يفرض هذا المبدأ على الأطراف أن تثير دفوعها ومبادئها الجوهرية في الوقت المناسب، أي أمام هيئة التحكيم لا أن تُقدَّم للمرة الأولى أمام قاضي البطلان.
وبناءً على ذلك، قضت المحكمة بعدم قبول النظرية الجديدة التي تبنتها الشركات في دعوى البطلان، ورفضت طلبها في إلغاء حكم التحكيم، مؤكدة أن مرحلة الإبطال ليست ساحة لإعادة بناء القضية أو طرح نظريات جديدة للاختصاص لم تُعرض مطلقًا خلال إجراءات التحكيم. ونتيجة لذلك، أيدت المحكمة الحكم التحكيمي ومنحته قوة النفاذ، مع إلزام الشركات الإيطالية بالمصاريف والتعويضات.
#مستجدات_التحكيم #قانون #تحكيم


No comment