أكدت محكمة الاستئناف في سنغافورة، في قضية DMZ v DNA [2025] SGCA 52، أن المحاكم غير مختصّة بمراجعة القرارات الإجرائية الصادرة عن مركز التحكيم الدولي في سنغافورة أثناء سير التحكيم. وجاء ذلك في نزاع تعلّق بإصدار مسجّل المركز قرارًا أوليًا بتحديد تاريخ بدء التحكيم، ثم عدّل هذا التاريخ لاحقًا بعد تلقيه مذكرات إضافية من الطرفين، وهو تعديل أثّر على مدى خضوع مطالبات المدّعي للتقادم. وقد دفع ذلك المدّعى عليه إلى طلب تدخل القضاء لإبطال القرار المعدَّل.
رفضت المحكمة هذا الطلب استنادًا إلى المادة 5 من قانون الأونسيترال النموذجي، التي تمنع المحاكم من التدخل في المسائل التي يحكمها القانون النموذجي ما لم يوجد نص صريح يتيح ذلك. ورأت المحكمة أن تحديد تاريخ بدء التحكيم مسألة إجرائية بحتة تدخل ضمن القواعد التي اتفق عليها الطرفان عند اختيارهما مركز التحكيم الدولي في سنغافورة، وأن هذا النوع من القرارات لا يجوز عرضه على القضاء أثناء سير التحكيم لعدم وجود أي نص في قانون التحكيم الدولي في سنغافورة يسمح بالتدخل.
كما استندت المحكمة إلى القاعدة 40.2 من قواعد مركز التحكيم الدولي في سنغافورة، التي تنص على تنازل الطرفين عن أي مراجعة قضائية للقرارات الإدارية الصادرة عن المركز، باستثناء الطعون المتعلقة بتشكيل المحكّم أو بالاختصاص. وأوضحت المحكمة أن هذا التنازل لا يمنع الطرف المتضرّر لاحقًا من طلب إبطال الحكم النهائي وفق المادة 34 من القانون النموذجي والمادة 24 من قانون التحكيم الدولي السنغافوري إذا تبيّن أن القرار الإداري أثّر فعلًا في سلامة الحكم.
وانتهت المحكمة إلى أن مراجعة القرارات الإجرائية أثناء سير التحكيم تُعدّ تدخّلًا مخالفًا لمبدأ الحدّ الأدنى من التدخل القضائي، وأن الطريق السليم هو عرض المسألة على هيئة التحكيم أولًا، ثم إثارة أي اعتراضات جوهرية عند الطعن على الحكم النهائي.
رسّخ هذا القرار الحدّ الفاصل في القانون السنغافوري بشأن نطاق إشراف المحاكم على التحكيم، موضّحًا أن الرقابة القضائية لا تمتد إلى القرارات الإجرائية لمؤسسات التحكيم أثناء سير الدعوى، وأن تدخل القضاء يظل محصورًا في الحدود التي يحددها القانون والأطراف حصراً.
#مستجدات_التحكيم #قانون #تحكيم


No comment