أصدر المركز الدولي للتحكيم في سنغافورة SIAC بروتوكولًا جديدًا يتيح إحالة نزاعات إعادة الهيكلة والإعسار إلى التحكيم، بما في ذلك النزاعات المتعلقة بالديون، والمطالبات بين الدائنين والمدين، والخلافات الناشئة خلال محاولات إعادة تنظيم الديون. يمنح البروتوكول الأطراف حرية واسعة في اللجوء إلى التحكيم في هذا النوع من القضايا، ويتضمن نصًا خاصًا يطلب من الأطراف التنازل عن أي دفع بعدم القابلية للتحكيم بقدر ما يسمح به القانون.
منح البروتوكول وضوحًا إجرائيًا لم يكن متاحًا سابقًا، إذ كانت منازعات إعادة الهيكلة موزعة بين القضاء والتحكيم دون إطار موحّد يحكمها. وبموجبه أصبحت الشركات والدائنون يملكون آلية أسرع وأكثر مرونة للتعامل مع خلافات الديون وإدارة مسارات إعادة الهيكلة، دون الاضطرار منذ البداية إلى اللجوء إلى المحاكم أو الانخراط في إجراءات جماعية معقدة ومكلفة.
لكن هذا الطرح يصطدم مباشرة بالواقع القضائي في دول مثل الهند وسنغافورة، حيث تُعتبر كثير من نزاعات الإعسار — بعد قبول دعوى الإعسار رسميًا — مسائل عينية ذات طابع جماعي تتعلق بحقوق الغير،وليست مجرد خلاف بين طرفين. ووفقًا لقرارات بعض المحاكم لا يمكن إحالة مسائل تتعلق بترتيب الدائنين، أو وقف المطالبات، أو توزيع الأصول إلى التحكيم لأنها تخضع حصريًا للاختصاص القضائي للجهة المشرفة على إجراءات الإعسار.
هذا يعني عمليًا أن التحكيم الذي يبدأ استنادًا إلى البروتوكول قد يُوقف أو يفقد أثره بمجرد فتح إجراءات الإعسار في أي ولاية قضائية، وأن أي حكم يصدر في هذه الظروف قد يواجه رفضًا عند التنفيذ الدولي. فمحاكم الدول المطبِّقة لاتفاقية نيويورك تملك سلطة عدم تنفيذ الأحكام إذا رأت أنها تتعارض مع النظام العام أو تتناول مسائل غير قابلة للتحكيم بمقتضى القانون.
ونتيجة لذلك، فإن البروتوكول، رغم طموحه في تسريع إدارة النزاعات، يعرّض الأطراف لخطر صدور أحكام غير قابلة للتنفيذ. ويقترح الخبراء إدخال آلية واضحة تستثني صراحةً النزاعات التي تنشأ بعد قبول طلب الإعسار، بحيث يقتصر اللجوء إلى التحكيم على المرحلة السابقة على القبول، لضمان بقاء الأحكام قابلة للتنفيذ وتفادي الصدام مع الاختصاص الإلزامي لمحاكم الإعسار.
#مستجدات_التحكيم #قانون #تحكيم


No comment