تقرير جديد من جامعة كوين ماري بالتعاون مع شركة White & Case يرصد أكثر القواعد والمؤسسات التحكيمية ثقةً حول العالم.


في عودة طال انتظارها بعد أربع سنوات من الغياب، صدر تقرير التحكيم الدولي لعام 2025، الذي أعدته جامعة Queen Mary University of London بالشراكة مع شركة White & Case LLP. يهدف التقرير إلى استطلاع تفضيلات وانطباعات مستخدمي التحكيم الدولي، وتحديد الفرص المتاحة لتطوير الابتكار وتحسين ممارسات التحكيم على الصعيد العالمي. وشهد هذا الإصدار أوسع مشاركة في تاريخ الاستطلاع، إذ تم تلقي 2,402 استجابة استبيانية وإجراء 117 مقابلة، أي ما يقارب ضعف عدد المشاركين في النسخة السابقة.

أظهرت النتائج أن خريطة التحكيم الدولي تشهد تحولًا تدريجيًا نحو آسيا، بينما ما تزال أوروبا تحتفظ بمكانتها بفضل لندن التي احتفظت بالمركز الأول عالميًا كأكثر مقرٍّ مفضّل للتحكيم بنسبة 34% من المشاركين، مستندةً إلى كفاءة محاكمها وموثوقية تنفيذ أحكامها. وجاءت سنغافورة وهونغ كونغ في المركزين الثاني والثالث بنسبة 31% لكل منهما، لتؤكدا استمرار صعود آسيا كمركز رئيسي للتحكيم التجاري. أما بكين، فقد قفزت إلى المركز الرابع بنسبة 20%، متجاوزة باريس التي تراجعت إلى المرتبة الخامسة بنسبة 19% فقط، في حين خرجت مدريد من المنافسة على المراكز الأولى واكتفت بمرتبة متأخرة خارج العشر الأوائل.

ويعزو التقرير هذا التحول الجغرافي إلى تطور البنية القانونية في آسيا، وخاصة في الصين، التي برزت فيها مدن مثل شينزن وشنغهاي ضمن المراكز العشرة الأولى، إلى جانب هونغ كونغ وبكين. كما أشار الباحثون إلى أن التحكيم بات يتحرك شرقًا، مدفوعًا بالثقة المتزايدة في الكفاءة الإجرائية، وسرعة البت في المنازعات، وتسهيل تنفيذ الأحكام. ويؤكد التقرير أن هذا الاتجاه لا يعني تراجع أوروبا، بل يعكس اتساع نطاق الثقة في مؤسسات التحكيم العالمية وتنوّع خيارات الشركات.

أما بالنسبة إلى ترتيب القواعد المعتمدة في التحكيم، ما تزال قواعد غرفة التجارة الدولية ICC في الصدارة بنسبة 39% من اختيارات الخبراء، تليها قواعد مركز هونغ كونغ للتحكيم الدولي HKIAC ومركز سنغافورة SIAC بنسبة 25% لكل منهما، ثم محكمة لندن للتحكيم الدولي LCIA بنسبة 22%. كما لاحظ التقرير تراجعًا في استخدام آليات “التحكيم الممزوج بوسائل بديلة” مقابل زيادة الاعتماد على التحكيم المباشر، في إشارة إلى سعي الشركات للحصول على إجراءات أسرع وأكثر حسمًا في تسوية نزاعاتها.

#تحكيم #قانون #مستجدات_التحكيم

No comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *