الامارات تزيل عقبة شكلية كانت تهدد بطلان أحكام التحكيم بالمحاكم


شهدت الإمارات العربية المتحدة جدلًا طويل الأمد حول ما إذا كانت أحكام التحكيم يجب أن تُوقع في كل صفحة أم يكفي توقيع الصفحة الأخيرة، وذلك لاختلاف المحاكم في تفسير نص المادة 41 من القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 2018 بشأن التحكيم في الإمارات، التي تنص على أن “يوقع المحكمون الحكم…” دون توضيح الكيفية.



فعلى سبيل المثال، رفضت محكمة النقض في دبي في القضية رقم 403/2020 تنفيذ حكم أجنبي لأنه لم يُوقع على كل صفحة، معتبرة أن ذلك ينتهك متطلبات النظام العام بموجب المادة 53، إذ لا يعكس نية هيئة التحكيم. بالمقابل، اعتبرت محكمة النقض في رأس الخيمة في القضية رقم 5/2024 أن توقيع الصفحة الأخيرة يكفي، معتبرة أن تفسير النص بشكل صارم قد يعيق تنفيذ الأحكام دون سبب وجيه.



لحسم هذا التضارب، تقدّم النائب العام بالطلب رقم (1) لعام 2025 إلى هيئة توحيد المبادئ القضائية الاتحادية والمحلية، التي تختص بحل التضارب في المبادئ القانونية المهمة في الدولة. واصدرت الهيئة في 4 أغسطس 2025 القرار رقم (1) لعام 2025، مؤكدة أن توقيع الصفحة الأخيرة من الحكم التحكيمي يكفي.



أوضحت الهيئة أسباب القرار، مشيرة إلى عدم وجود نص قانوني يلزم توقيع كل صفحة، وأن الشكلية المفرطة قد تعرقل عملية التنفيذ وتزيد التكاليف، خاصة في حالات هيئات التحكيم المكونة من ثلاثة أعضاء. كما أكدت أن موقفها يتوافق مع اتفاقية نيويورك التي صدقت عليها الإمارات، والتي تخلو بنودها من اشتراط توقيع المحكمين على جميع صفحات حكم التحكيم.



وبذلك، يعزز القرار وضوح القانون في الإمارات ويقلل الأسباب الشكلية التي كانت تؤدي إلى بطلان الأحكام، مع تركيز إجراءات البطلان على الانتهاكات الجوهرية لقانون التحكيم. ومن المتوقع أن يسهم هذا القرار في تسريع إجراءات التحكيم وزيادة كفاءتها، ويجعل الإمارات أكثر ملاءمة لتنفيذ الأحكام التحكيمية الدولية والمحلية.

 

#تحكيم #قانون #مستجدات_التحكيم

No comment

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *